جلال الدين الرومي

432

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ومن هنا قال موسى عليه السلام : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « يفسر نجم الدين كبرى الآية بما يذهب إليه مولانا جلال الدين : ارجعوا إلى الله بالخروج عما سواه ولا يمكنكم إلا بقتل النفس بقمع الهوى لأنه هو حياتها » ( مولوى 3 / 66 ) وفسرها يوسف بن أحمد : أي ليقتل البرئ المجرم ( مولوى 3 / 66 ) . ( 380 - 389 ) يعود مولانا إلى فكرة يؤكد عليها كثيرا ( انظر الكتاب الأول 1264 - 1271 ) وهي أن القضاء الإلهى يمحو كل قدرة أخرى نراها في الوجود وينقل جلبنارلى ( ثالث - ص 111 ) حديثا نبويا هو « إذا أراد الله انفاذ قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره ، فإذا قضى أمره رد إليهم عقولهم ووقعت الندامة » ، وكحل العين ، في البيت 382 هو قدرة الحق القريبة من الأبصار قرب الكحل من العين ، وفي 383 - 384 الفارس هو القضاء الإلهى والقدرة الإلهية ونحن أسارى لمظاهرها واثارها ولا نرى من الفارس إلا الغبار ( استعلامى 3 / 240 ) ويرى يوسف بن أحمد أن الفارس هو الله والغبار أسباب الدنيا ( 3 / 67 ) والفارس هو الحقيقة والغبار هو غبار الطبع والأغراض والأمراض التي تخفى وجه الحقيقة ، وكعادة مولانا في تكرار الصور ( المثنوى كتاب تعليمي في الحقيقة كتب ليعلم المريدين ، فانظر كيف كان المريدون يتعلمون منذ ثمانية قرون ) يكرر هذا المعنى في صورتين : الذئب والأسد ، ويضرب بالذئب مثلا للقدرة الإلهية خاصة عند القهر والغضب . ( 390 - 397 ) ينتقل مولانا جلال الدين من الحديث العام إلى الموضوع الذي يتناوله وهو موضوع أهل سبأ فالذئب هو القهر الإلهى والخراف هم الضالون الذين يغمضون العين عن راعى العقل » أو في حالة أهل سبأ ينصرفون عن أنبياء الله الذين أرسلوا لهدايتهم ، وتمسكوا بالحمية حمية الجاهلية ، ظلموا الأنبياء ومزقوا صدورهم .